العلامة الأميني

249

النبي الأعظم من كتاب الغدير

ولعلّ معاوية أشار إليه بقوله لمروان : « يا بن الوزغ لست هناك » « 1 » . وأخرج ابن النجيب من طريق جبير بن مطعم قال : كنّا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله فمرّ الحكم بن أبي العاص فقال النبي صلّى اللّه عليه وآله : « ويل لأمّتي ممّا في صلب هذا » « 2 » . وفي شرح ابن أبي الحديد « 3 » نقلا عن الاستيعاب « 4 » : نظر عليّ عليه السّلام يوما إلى مروان فقال له : « ويل لك وويل لأمّة محمّد منك ومن بيتك إذا شاب صد غاك » . قال البلاذري في الأنساب « 5 » : كان مروان يلقّب خيط باطل « 6 » ؛ لدقّته وطوله شبه الخيط الأبيض الّذي يرى في الشمس . إنّ الّذي يستشفّه المنقّب من سيرة مروان وأعماله أنّه ما كان يقيم لنواميس الدين الحنيف وزنا ، وإنّما كان يلحظها كسياسات زمنيّة فلا يبالي بإبطال شيء منها ، أو تبديله إلى آخر حسب ما تقتضيه ظروفه وتستدعيه أحواله ؛ وإليك من شواهد ذلك عظائم ، وعليها فقس ما لم نذكره : 1 - أخرج البخاري « 7 » من طريق أبي سعيد الخدري قال : « خرجت مع مروان وهو أمير المدينة في أضحى أو فطر ، فلمّا أتينا المصلّى إذا منبر بناه كثير بن الصلت ، فإذا مروان يريد أن يرتقيه قبل أن يصلّي ، فجبذت ثوبه فجبذني ، فارتفع فخطب قبل الصلاة . فقلت له : غيّرتم واللّه . فقال : أبا سعيد ! قد ذهب ما تعلم . فقلت : ما أعلم واللّه

--> ( 1 ) - فيما ذكره ابن أبي الحديد في شرح نهج البلاغة 2 : 56 [ 6 / 155 ، خطبة 72 ] . ( 2 ) - أسد الغابة 2 : 34 [ 2 / 37 ، رقم 1217 ] ؛ الإصابة 1 : 346 [ رقم 1781 ] ؛ السيرة الحلبيّة 1 : 237 [ 1 / 317 ] ؛ كنز العمّال 6 : 40 [ 11 / 167 ، ح 31066 ] . ( 3 ) - شرح نهج البلاغة 2 : 55 [ 6 / 150 ، خطبة 72 ] . ( 4 ) - الاستيعاب [ ص 1388 ، رقم 2370 ] . ( 5 ) - الأنساب للبلاذري 5 : 126 . ( 6 ) - أنظر ثمار القلوب [ ص 76 ، رقم 103 ] . ( 7 ) - صحيح البخاري [ 1 / 326 ، ح 913 ] .